شرح
تفصيله . والدليل على أنّ دعواها مسقطة للحدّ مع احتمال صدقة : أنّه مع هذا الاحتمال يشكّ الوالي أو القاضي في ارتكاب المدّعى للزنا ، واستصحاب عدمه نافٍ للحدّ عنه ، ولا أقلّ من استصحاب عدم جواز إجراء الحدّ عليه الثابت قبل ارتكابه هذا . مضافاً إلى عموم قوله ( عليه السّلام ) : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » ، كما مرّ بيانه . نعم ، لو علم بأنّه كاذب في دعواه لم يعتدّ بدعواه حينئذٍ للعلم بأنّه زانٍ ويطلب الفرار من عقاب زناه .
وقد مرّ بعض ما يدلّ على عدم قبول دعوى المدّعى الذي لا يحتمل في حقّه الصدق ، ذيل المسألة الرابعة عند إقامة الدليل على نفي الحدّ عن الجاهل بالحكم ، فراجع وتذكَّر .
والظاهر : أنّه على هذا التفصيل يحمل ويشير معتبر أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : رجل أُخذ مع امرأة في بيت ، فأقرّ أنّها امرأته وأقرّت أنّه زوجها ، فقال : « رُبّ رجل لو أتيت به لأجزت له ذلك ، ورُبّ رجل لو أتيت به لضربته ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 297 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 19 ، الحديث 1 .» إذ لا محمل لقوله ( عليه السّلام ) في الفقرة الأخيرة مع دعوى كليهما للزوجية إلَّا العلم بكذبهما وعدم احتمال الصدق في دعواهما .
وأمّا ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في امرأة تزوّجت ولها زوج ، فقال : « ترجم المرأة ( و ) إن كان للَّذي تزوّجها بيّنة على تزويجها ، وإلَّا ضرب الحدّ ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 129 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 27 ، الحديث 9 .» .