شرح
الحديث كما أشرنا إليه من قبيل الطائفة الدالَّة على الحدّ في المجتمعتين التي قد عرفت إعراض الأصحاب عنها ، فلا حجّة فيها ولا فيما يترتّب على حكمها أعني القتل في المرّة الثالثة كما لا يخفى .
وأمّا القول بقتلهما في التاسعة أو الثانية عشر فهو مبني على أنّه إذا أجرى عليهما الحدّ في الثالثة فهما تدخلان في عموم معتبرة يونس ، فالقائل بالقتل في التاسعة يستدلّ بنفس العموم ، والقائل بالثانية عشر ينظر إلى حكم المساحقة وأنّها تقتل في الرابعة فإنّ الاجتماع الذي هو مقدّمة المساحقة لا يكون أشدّ من نفسها .
فإن قلت : فعليه كان اللازم هو قتلهما في السابعة أو العاشرة إذ الملاك أن يقام عليهما الحدّ مرّتين أو ثلاثاً ، وهي حاصلة في السادسة أو التاسعة .
قلت : إنّ القائل المذكور استظهر من المعتبرة أنّ الفاعل إذا يراد إجراء الحدّ عليه فحدّه في الأُولى والثانية كذا وفي الثالثة أو الرابعة القتل ، وحيث إنّ كلّ ثالثة موضع الحدّ فلذلك يكون القتل في نفس هذا الموضع ، هذا .
ولكن فيه : أنّ ظاهر معتبرة يونس بقرينة قوله : « إذا أُقيم عليهم الحدّ » الاختصاص بالكبائر التي يكون عذابها الشرعي حدّا ، ولا تعمّ مثل ما نحن فيه ممّا لا حدّ فيه في كلّ مرّتين ، ولا أقلّ من احتمال اختصاصها بها ، فتصير من هذه الجهة مجملة فإنّ إجمال القيد المتّصل يوجب إجمال العامّ بلا كلام ، ومن المعلوم عدم جواز الرجوع إلى العامّ في موارد الإجمال .
فيتحصّل : أنّه بعد الأخذ بفتوى المشهور في الثالثة فاللازم هو القول بالتعزير في كلّ مرّتين والحدّ في الثالثة ، ومجرّد استبعاد أن يتنزّل العذاب من