شرح
فممّا ذكرنا ظهر : وجه ما قوّاه الماتن دام ظلَّه من أنّ الحكم هو التعزير ، وأنّ تعيين نوعه ومقداره بنظر الحاكم .
وأمّا ما اختاره شيخ الطائفة فلا دليل عليه ، سوى ما في خبر سليمان بن هلال الذي قد عرفت ظهوره بنفسه في تعيّن الثلاثين ، لا في أنّها أقلّ قدر التعزير في مورد الكلام ، وانضمامها إلى الطوائف الأُخر من أخبار التعزير لا يوجب إلَّا استظهار إنّها أحد الأفراد التي أرشد الإمام ( عليه السّلام ) إليه .
كما أنّ ما اختاره المفيد وابن زهرة من أنّ أقلَّه عشرة أسواط لم نجد عليه دليلًا فيما بأيدينا من الأخبار ، ولعلّ الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) يرى أنّ فاعل هذا العمل لا شكّ في استحقاقه عشرة أسواط من باب القدر المتيقّن ممّا دون الحدّ بنظره الشريف ، فتأمّل .
بقي الكلام في اعتبار القيود المذكورة في كلامه دام ظلَّه أعني تجرّدهما وعدم وقوع رحم بينهما وعدم اقتضاء ضرورة له :
أمّا الأوّل : فالذي ينبغي أن يقال : إنّ التجرّد لم يرد إلَّا في صحيحة أبي بصير وصحيحة أبي عبيدة اللتين هما من أدلَّة وجوب الحدّ التي قد عرفت إعراض الأصحاب عنها ، وإلَّا فالأخبار الأُخر خالية عن ذكره ، وإطلاقها شامل لما كانا أو أحدهما غير مجرّد . نعم لا يبعد دعوى انصرافها إلى الاجتماع تحت لحاف واحد بداعي الالتذاذ والاستمتاع ، وعدم شمولها لما إذا اجتمعا تحت لحاف واحد لمجرّد النوم أو الاستراحة ، فالأخذ بذلك الإطلاق قوي .
وأمّا الثاني : فلم نعثر على ذكره إلَّا في خبر سليمان بن هلال ، وهو مضافاً إلى ضعف سنده كما عرفت لا يدلّ على اعتبار عدم وقوع