تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
فهذه الطوائف الأربع تدلّ على أنّ الحكم هو التعزير ، وفي مقابلتها الطائفة الأُولى التي تضمّنت أنّه الحدّ مائة جلدة ، ولا يبعد أن يقال : حيث إنّه لم يفت بمضمون تلك الطائفة سوى الصدوق وابن الجنيد فالأصحاب جلَّهم قد أعرضوا عنها مع كثرتها ووضوح سندها ودلالتها ، فنفس الإعراض تسقطها عن الحجّية فلا حجّة فيها حتّى تعارض الأخبار المذكورة الأُخر ، بل نهاية الأمر بعد التسليم أنّها تعارض الطوائف الأُخر . ولا يبعد أن يقال : إنّ أصل مفاد هذه الطوائف أعني تعزير المتضاجعين في قبال حدّهما ممّا أفتى به الأصحاب ، وإن كانت خصوصيات فتواهم غير مذكورة فيها ، ولعلّ هذا المقدار كافٍ في ترجيحها ودخولها في قوله ( عليه السّلام ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، والله العالم ، هذا . مضافاً إلى أنّ إباء الإمام ( عليه السّلام ) عن ذكر استثناء السوط الواحد ابتداء في صحيحة ابن الحجّاج مع أنّه ( عليه السّلام ) ذكره قبلًا لعبّاد البصري ثمّ ذكره بعد إصرار عبّاد ممّا يكون شاهداً على أنّه ( عليه السّلام ) ربّما يتّقي أصحاب عبّاد ابتداء فإنّ العامّة روت عن علي ( عليه السّلام ) ضرب المائة ، كما يظهر من « الخلاف » في ( المسألة 9 ) ، وبعد إصراره قد وضّح أنّه ( عليه السّلام ) قد استثناه قبلًا ، فلم يبق محلّ تقية ، أو علم أنّ أصحابه أيضاً أُمناء فأظهر حكم الله الواقعي وهو استثناء سوط واحد فهذه الصحيحة شاهدة لحمل الطائفة الأُولى على التقية بجمع عقلائي ، فتأمّل .