شرح
وقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطَّل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 47 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 25 ، الحديث 2 .» ، رواه ( قدّس سرّه ) في عداد روايات حدّ القذف ، وقال المجلسي في « روضة المتّقين » في شرحه : أي ليس في الحدّ تأخير ولا رأفة ، كما قال الله تعالى * ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله ) * ، انتهى . ولا ريب أنّ ما ذكره ليس معنى تحت لفظه ، وحينئذٍ فلعلّ كيفية إرادته أنّه حيث إنّ في التأخير آفات فيحتمل في الحدّ أن يعطَّل ولا يجري لو أُخّر فلذلك قال ( عليه السّلام ) : إذا كان في إجراء الحدّ لعلّ أو عسى أي احتمال عدم الإجراء اللازم في التأخير فهو بمنزلة تعطيله فلا يكون جائزاً ، هذا .
وأنا أقول : إنّ إرادة هذا المعنى غير متعيّنة إذ يحتمل أن يراد به مجيء احتمال الخلاف في أصل الحدّ وثبوته يعني أنّه إذا كان ثبوت الحدّ محلّ تردّد ومظنّة فالحدّ لا يثبت ولا يجري ، ولعلَّه أظهر فإنّ التأخير مع التوثّق من إجرائه والاطمئنان بعدم فواته ممكن غالباً وليس فيه مظنّة تعطيل الإجراء فلا يصحّ ، وجعله كناية عنه ، ولا أقلّ من أنّه ليس بظاهر . وهذا بخلاف الاحتمال الآخر فإنّه معناه بلا تأويل إذ الظاهر عرفاً من عبارة « إذا كان في الشيء لعلّ أو عسى » أنّه إذا كان وجوده محلّ تردّد ، فمفاد الحديث : أنّه إذا كان وجود الحدّ محلّ تردّد فهو يعطَّل أي لا يجري .
وكيف كان : فالاستدلال بالحديث مع هذا الاحتمال غير تمام . اللهمّ إلَّا