تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
تدرأ بالشبهات ، ولعلّ الأصل فيه ما عن الصدوق في « فقيهة » من أنّه قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » ، وفي « مقنعه » من أنّه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » بدعوى أنّ إسناد مثل الصدوق ولا سيّما في « فقيهة » الذي ضمن صحّة ما فيه ، وأنّه لا ينقل فيه إلَّا ما كان حجّة بينه وبين ربّه لهذا المضمون إلى النبي والوصي صلوات الله عليهما بنحو البتّ والجزم كافٍ لانجبار ضعف إرساله ، ومفاده وجوب دفع الحدّ في جميع الموارد بمجرّد عروض أيّ شبهة في البين . فبعد تسلَّم صدق الشبهة في كلّ مورد لم يتبيّن حقيقة الأمر كان اللازم درء الشبهة فيه ، وإن كان الارتكاب معها غير جائز ، كموارد الجهل بالحكم واحتمال الجواز وموارد استصحاب بقاء الموضوع الحرام ونحوها . لكن فيه أوّلًا : أنّ غاية الأمر أن يكون الإسناد الجزمي من الصدوق وضمانته في « فقيهة » دالًا على ثبوت المضمون عنده بنحو كان عليه حجّة ورأى معه جواز الإسناد ، وأمّا أنّ هذا المضمون حجّة علينا أيضاً بمجرّد جزم الصدوق وثبوته عنده فلا دليل عليه . وثانياً : أنّه حيث إنّ الجملة قد وردت بالأمر بالدرء فالمخاطب بها هو القضاة والولاة القائمون مقام إجراء الحدود ، فالشبهة إنّما تلاحظ بالنظر إليهم . ولا يبعد حينئذٍ دعوى أنّ مفاد الفقرة المنقولة أنّه لا يجوز إجراء الحدّ إلَّا بعد ثبوت موضوعه عند القاضي بلا شبهة ، وإذا كانت عنده شبهة في تحقّق موضوعه فإنّ القاضي إذا كان لم تتمّ عنده حجّة على ارتكاب المكلَّف للمعصية التي عليها حدّ أو تعزير فمقتضى استصحاب عدم الارتكاب موضوعاً