تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
عدم العلم بالتحريم . ثمّ حكى عن العلَّامة الطباطبائي في « مصابيحه » تعريفه بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة في الشرع أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرّم . إلى أن قال : ومقتضاه كما صرّح به عدم ترتّب حكم الشبهة على الظنّ الغير المعتبر شرعاً لا في الموضوع ولا في الحكم إلَّا أن يعتقد الإباحة به جهلًا منه ، وإلَّا كان زانياً ، وهو وإن كان صريح بعض المتأخّرين كثاني الشهيدين وسبطه إلَّا أنّ جملة من عبارات الأصحاب مطلقة في الاكتفاء بالظنّ الشامل لما لا يعلم صاحبه الحلّ ، انتهى . وحاصل المستفاد من المتن في تعريفه : أنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ ويكون حراماً واقعاً ، إلَّا أنّ فاعله معذور لاعتقاد الجواز أو قيام حجّة شرعية على الجواز ، كقيام البيّنة على الطلاق أو موت الزوج ، وكإخبار المرأة بأنّها خلية ، وكاستصحاب عدم حصول الرضاع ، ومثلها جهله بالواقع جهالةً مغتفرة مشمولة لحديث الرفع ونحوه . أقول : والحقّ أنّ عنوان الشبهة بحسب المفهوم العرفي وإن لا يبعد صدقه في كلّ مورد لم يتبيّن الأمر حين العمل للمرتكب ، إلَّا أنّه لا دليل على انتفاء الحدّ عن كلّ من ارتكب الزنا بشبهة فإنّ عموم أدلَّة الحدود متعلَّق بعنوان الزنا الذي هو وطء من ليس وطؤه حلالًا شرعاً ، فإذا لم تكن الشبهة بحدّ يجوز معه الجماع وتبيّن بعد العمل كونه حراماً فهو وطء محرّم بالفعل عليه وهو زنا ، فيعمّه أدلَّة الحدود . وليس في مقابل هذا العموم إلَّا ما اشتهر في الألسنة من أنّ الحدود