شرح
لكنّها كما عرفت من « الرياض » لا قائل به ، ولا أقلّ من أنّه لم يقل به غير الصدوق في « المقنع » ، فهي مع كونها بين أيدي الأصحاب لم يعملوا بها ، فهي معرض عنها فتسقط بالإعراض عن الحجّية ، ويرجع إلى مقتضى القاعدة في التعزير ، التي قد عرفت سابقاً أنّ أمر تعيينها بيد الحاكم ، وإن كان اللازم أن لا يزاد على الحدّ ، كما مرّ بيانه ذيل المسألة السادسة عشرة في أوّل كتاب الحدود ، فتذكَّر .
ويمكن أن يقال : إنّ الأصحاب قد فهموا من صحيحة ابن سنان أنّ موردها امرأة تفتضّ الجارية بإصبعها لترميها بالفجور ، فلا محالة يكون عليها حدّ القذف وهو الثمانون ولذا عبّر بعنوان « تضرب الحدّ » المشير إلى أنّ له حدّا معروفاً ، وهو إنّما يكون بما ذكرنا .
ويرشد إليه مرفوعة يونس في حديث : إنّ امرأة أمسكت جارية ثمّ افترعتها بإصبعها ورمتها بالفجور ، فسأل الحسن ( عليه السّلام ) فقال : « على المرأة الحدّ لقذفها الجارية ، وعليها القيمة لافتراعها إيّاها ، فقال أمير المؤمنين : صدقت ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 170 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السحق والقيادة ، الباب 4 ، الحديث 2 .» .
ويؤيّده : أنّه قد فرض في جميع روايات الحدّ أو الثمانين كون المفتضّ لها امرأة فإنّ الداعي لها هو حسدها على الجواري فتفتضّها بإصبع يدها وترميها بالفجور ، والله العالم .