شرح
مطالبة إنسان أيضاً ، كما أنّ التعزير إذا كان تعيين مقداره بيد الحاكم فلا محالة بعد مطالبة ذي الحقّ يختار ما هو المناسب لمعصيته .
وإنّما الكلام في أنّه لو عفى ذو الحقّ عن حقّه وسامحه بعوض أو بلا عوض ، فهل للحاكم تعزيره بمقدار يراه مناسباً لمعصيته لكي يتطهّر المحيط الإسلامي ؟ الذي ينبغي أن يقال : نعم ، وذلك أنّ مقتضى عموم قولهم ( عليهم السّلام ) : « إنّ الله قد جعل لكلّ شيء حدّا وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 14 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 2 ، الحديث 1 .» ، ومقتضى القاعدة المصطادة من موارد التعزيرات ، أنّه تبارك وتعالى قد جعل لكلّ من ارتكب معصية تعزيراً وتأديباً ، وأنّه إنّما جعل ذلك لأنّه قد تعدّى حدّ الله وخالف أمره أو نهيه ، فهو حقّ إلهي ، غاية الأمر : أنّه لو طالبه ذو الحقّ أيضاً فقد اتّحد فيه الحقّان كما عرفت وأمّا مع عفو الإنسان ذي الحقّ فلا دليل على سقوط هذا الحقّ الإلهي .
نعم ، ربّما كان مصداق هذا التأديب والتعذيب مع مطالبة الإنسان المحقّ أمراً ومع عفوه أمراً آخر ، فحدّ القذف وهو الثمانون وحدّ القتل العمدي وهو القصاص تعذيب خاصّ موقوف على مطالبة ذي الحقّ ، وإذا سامح وعفا فلا مجال لإجرائه ضرورة أنّه مخالف لظاهر الأدلَّة التي أو كلته إلى مطالبة ذي الحقّ . وأمّا الحاكم فبعد عفو ذي الحقّ ، له أن يؤدّبه ويعزّره بما يراه مناسباً .
ويشهد لذلك في الجملة ويؤيّده من الأخبار الخاصّة موثّقة فضيل بن