تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
وبالجملة : فالدليل على هذا التفصيل صحيحة الفضيل بن يسار : قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود الله مرّة واحدة حُرّاً كان أو عبداً ، أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه . » إلى أن قال : « ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود الله في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليه فيطالبه بحقّه . » قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أُقيم عليه الحدّ فيها ؟ فقال : « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه فهذا من حقوق الله ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه فهذا من حقوق الله ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق الله » قال : « وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليه ، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 56 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 32 ، الحديث 1 .» . فهذه الصحيحة مع قطع النظر عن خصوص الأمثلة المذكورة فيها تدلّ بوضوح على أنّ أمر إقامة حدود الله وحقوقه إلى إمام المسلمين ، ويفهم منها بوضوح أنّ منصب الإمامة وولاية أمر الأُمّة أوجب عليه القيام بإحياء حدود الله وحقوقه تعالى ، كما أنّ أمر إحياء حقوق الناس أيضاً وإن كان إليه