وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّا كان أو تعزيراً ( 35 ) ، فمع المطالبة له العمل بعلمه .
شرح
( 35 ) أمّا الحدّ الذي هو من حقوق الناس فهو حدّ القذف وحقّ القصاص ، وأمّا التعزير الذي منه فالظاهر أن يكون منه التعزير الذي يعزّر به الرجل لسبّه أحداً بما لا يبلغ القذف فإنّه لا ريب في أنّ عليه التعزير ، كما يدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل سبّ رجلًا بغير قذف يعرض به هل يجلد ؟ قال : « عليه تعزير ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 202 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 1 .» ، ونحوها أخبار أُخر .
وإذا كان أمر حدّ القذف بيده كما هو صريح الفتوى والنصّ فالعرف يفهم منه أنّ أمر التعزير التي بمرتبة أضعف من الحدّ أيضاً بيده هاهنا ، فلا يجب إقامته إلَّا بعد رجوعه إلى الحاكم ومطالبته .
تنبيه : لا ريب في أنّه من الموارد التي فيها تعزير أو حدّ من حقوق الناس كالسبّ أو القذف كما يكون الفعل الموجب له تضييعاً لحقّ آدمي فكذلك يكون معصية لله تعالى ، كما أنّه لا ينبغي الشبهة في أنّه لو استوفى ذو الحقّ حقّه فحُدّ العاصي أو عزّر لوقع هذا الحدّ أو التعزير جزاءً له على عمله بكلا جهتيه وبُعديه الإلهي والإنساني فإنّ ظاهر أدلَّة الحدود أنّها مجازاة له على المعصية التي أتاها ، غاية الأمر : توقّف إجرائه في بعض الموارد على