تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كما يجب عليه مع قيام البيّنة والإقرار ولا يتوقّف على مطالبة أحد ( 34 ) ،
شرح
وحاصل الوجه له : هو أنّ الحاكم بعد ما كان هو الموظَّف بإحقاق حقوق الناس وإجراء حدود الله والتعزيرات ، فهو كالمخاطب بقوله تعالى * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ، وقوله تعالى * ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * ، وبالجملة : فهو الموظَّف في الحكومة الإسلامية بإجراء الحدود وإحياء الحقوق من ناحية ولي الأمر ، وفي زمن الغيبة أيضاً بجعل أولياء الأمر ( عليهم السّلام ) ، وأدلَّة الحدود والحقوق موضوعها نفس الواقع والبيّنة مثلًا طريق عقلائي عليه ، فإذا تبيّن الواقع للحاكم من طريق يقيني غير البيّنة فالواقع منكشف لديه وحكمه له معلوم ، فإذا كان هو المكلَّف بإجراء الحدود وإحياء الحقوق فلا محالة يجب عليه أن يحكم بما يعلم أنّه حكم الله في الواقعة ، وإلَّا دخل في عموم الأدلَّة الواردة في فسق وظلم بل وكفر من لم يحكم بما أنزل الله . ( 34 ) بلا خلاف ظاهراً كما في « الرياض » . وحاصل المطلب : أنّه إذا كان الحدّ أو التعزير من حقوق الله تعالى التي وضعها لإصلاح الجامعة الإسلامية فالآخذ بها هو المتصدّي لأمر إصلاحها وهو ولي الأمر فإذا تأسّست الحكومة الإسلامية فلا محالة يكون إجراء هذه الحدود والحقوق موكولًا إلى ولي الأمر أو من ينصبه لذلك ، ومع عدم تأسيسها فالعالم بأحكام الله يتولَّاها حسبة ، وهذا بخلاف حقوق الناس فإنّها حقوق شخصية جعل أمر مطالبتها بيد ذيها . نعم ، هنا كلام في أنّه هل للحاكم تعزير مضيّعي حقوق الناس أزيد ممّا للناس ؟
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 311 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي