تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
الرجال لجواز قبول الجانبين والحكم بالتعارض . وتبعه « الرياض » و « الجواهر » وبعض أعيان العصر في كتاب حدوده . أقول : إنّ القول بتعارض الشهادتين وكون كلّ منهما حجّة غير فعلية وإن كان صحيحاً في المقام في فرض التعارض بين مفادهما بحسب القواعد الأوّلية إلَّا أنّ ظاهر الأخبار الخاصّة كما عرفت أنّ شهادة النساء حجّة فعلية على أنّها عذراء ، ومعه لا مجال للتفوّه بالتعارض ، بل إنّ مفاد إحدى الشهادتين محكوم بالثبوت قطعاً ، وهو لا يجتمع مع التعارض . ولكن مع ذلك فهو غير مستلزم لتكذيبهم بمرتبة يوجب عليهم حدّ الفرية وذلك لما عرفت أنّه في بعض الصور لا تعارض بين الشهادتين ، كما إذا اجتمع شهادة الزنا مع الدخول في الدبر أو بمقدار لا يزول معه البكارة ، فقبول شهادتهم هنا لا يستلزم تكذيبهم أصلًا . وفي بعض آخر من الصور وإن استلزم قبول شهادتهنّ تكذيبهم إلَّا أنّك قد عرفت في أوائل الكتاب أنّ ظاهر الأدلَّة أنّ الحدّ عذاب دنيوي جعله الشارع على ارتكاب بعض المعاصي الكبيرة ومؤاخذة للعاصي على عصيانه فلا محالة يختصّ بما إذا ثبت تهجّم الفاعل على العصيان . وأمّا إذا لم يعلم ذلك بل احتمل أنّ ارتكابه كان مبنياً على توهّم الجواز فلا وجه لإجراء الحدّ عليه ، بل كان المورد من مصاديق الشبهة الدارئة للحدّ ولو بالاستصحاب ، فهاهنا لمّا كان ظاهر شهود الزنا العدالة وقد راعوا في شهادتهم تمام الجهات المعتبرة حتّى العدد ، فظهور عدالتهم مانع عن رميهم بارتكاب كبيرة ، فتدرأ عنهم حدّ الفرية للشبهة ، وهذا هو تفصيل ما عن « المبسوط » : لا حدّ لاحتمال الشبهة في المشاهدة .