شرح
المراد من قبول شهادة النساء هو هذا المعنى وذلك أنّ قولها « أنا بكر » أرادت به أنّها ما زنت ، فإذا نظر النساء إليها وقبلت شهادتهنّ بأنّها بكر فلا محالة يراد منه نفي ترتّب آثار الزنا عليها ، وحيث إنّ موضوع الحديث ومفروضه مجرّد شهادة الأربعة بالزنا وإطلاقه شامل لكلتا صورتي شهادتهم فإطلاق قول الإمام ( عليه السّلام ) أيضاً يقتضي نفي الحدّ عنها في كلتيهما . فحاصل المستفاد منه يرجع إلى أنّ الجمع بين الشهادتين وإن كان ممكناً ، إلَّا أنّ حصول الشبهة في المورد كافٍ شرعاً في نفي الحدّ عنها ولو بالاستناد إلى هذه الصحيحة وأمثالها .
وفي موثّقة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « أتي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بامرأة بكر زعموا أنّها زنت ، فأمر النساء فنظرت إليها فقلن : هي عذراء ، فقال : ما كنت لأضرب من عليها خاتم من الله ، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 13 .» ، فقوله ( عليه السّلام ) في مفروض الكلام : « زعموا أنّها زنت » عامّ لما كان هذا الزعم مستنداً إلى شهادة الشهود الأربعة ، فيعمّ مورد البحث . مضافاً إلى أنّ تعليل الأمير ( عليه السّلام ) لنفي إجراء الحدّ بأنّ عليها خاتماً من الله شاهد على أنّ المانع هو وجود هذا الخاتم ، وهو إنّما يناسب عرفاً ما إذا كان الموضوع مع قطع النظر عنه ثابتاً ، فالموثّقة دالَّة بالصراحة على انتفاء حدّ الزنا عنها ، وبقية جهاتها كالصحيحة .
وممّا ذكرنا تعرف صحّة الاستدلال بموثّقة السكوني عن الصادق ( عليه السّلام ) عن أبيه عن علي ( عليهما السّلام ) المروية بهذا اللفظ : « أتى رجل بامرأة بكر زعم أنّها