بل الظاهر : أنّه لو شهدوا بالزنا من غير قيد بالقبل ولا الدبر فشهدت النساء بكونها بكراً يدرأ الحدّ عنها ( 22 ) ، فهل تحدّ الشهود للفرية أم لا ؟ الأشبه الثاني ( 23 ) ،
شرح
( 22 ) وفاقاً ل « الجواهر » وخلافاً ل « المسالك » ، ووجه الدرء : أنّ مقتضى القواعد وإن كان وجوب الأخذ بكلتا الشهادتين لعدم ثبوت التعارض بينهما لاحتمال إرادة شهود الزنا ، الزنا في الدبر إلَّا أنّ إطلاق الأخبار الخاصّة شاملة لهذه الصورة لكون المفروض في موضوعها أنّها زنت ، وهو يجتمع مع احتمال كون الزنا في الدبر ، وقد دلَّت على نفي الحدّ عنها . ومجرّد احتمال كون مراد شهود الزنا الزنا قبلًا كافٍ في صدق : « ما كنت لأضرب من عليها خاتم » فإنّ مرجعه إلى درء الحدّ عنها حينئذٍ بالشبهة ، وهكذا الكلام في صحيحة زرارة ، نعم هو لا يجري فيما صرّحوا بأنّ الزنا كان دبراً ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
( 23 ) قال في « الرياض » : وفاقاً ل « المبسوط » وعامّة المتأخّرين ، والقول بثبوت حدّ الفرية على الشهود اختاره المحقّق في « الشرائع » تبعاً للشيخ في « النهاية » والحلَّي في حدود « السرائر » ولابن الجنيد .
واستدلّ للقول بالثبوت : بأنّ ردّ شهادتهم وعدم إجراء الحدّ عليها مستلزم لتكذيبهم ، فيكون شهادتهم فرية موجبة لحدّها . وأُجيب بأنّ فيه منعاً ظاهراً لجواز قبول الشهادتين على حدّ سواء وكون ترك حدّ الزنا للشبهة الحاصلة بتعارضهما ، قال في « المسالك » في مقام ردّ استدلال الثبوت : وفيه نظر لمنع كون قبول شهادة النساء يستلزم ردّ شهادة