تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
مستلزماً في الغالب القريب من الدائم إن يتلطَّخ اللباس بالدم ويتنجّس به ، ومع ذلك قد حكم بتقديم تكفينه وأنّه بعد الرجم يصلَّى عليه فلا محالة تدلّ بالملازمة على أنّ غسل الدم من كفنه هنا غير واجب ، وإن كان اللازم التنبيه عليه . ومنها : أنّ غسله المتقدّم على موته حيث كان غسل الميّت وليس مقدّمة لإتيان عمل مشروط بالطهارة فلا محالة لا يضرّ بصحّته لو أحدث قبل قتله وإجراء الحدّ عليه ، ويكون إطلاقها حجّة من هذه الجهة بلا إشكال . فهذه جهات تعرّض لها الماتن مستفادة كلَّها من التأمّل في الرواية . ثمّ إنّ تقديم تجهيزه بالكيفية المذكورة وإن كانت واجبة كما عرفت إلَّا أنّه لو لم يقدّم ، كان لازمه ترك واجب تكليفي ، لا أنّ الرجم أو القصاص واقع بصورة غير مشروعة . وبعبارة أخرى : أنّ المفهوم من الرواية بتناسب الحكم والموضوع أنّ العمل المذكور إنّما هو من باب تقديم تجهيز الميّت قبل موته ، فهو مربوط بتكليف تجهيز الميّت لا أنّه شرط لصحّة الرجم أو القصاص ، فلو ترك لكان لازمه ارتكاب معصية مستقلَّة ، ولا يضرّ بصحّة الحدّ أصلًا . وممّا يتفرّع عليه : أنّه لو ترك عمداً أو نسياناً لكان الواجب أن يجهّز هذه التجهيزات بعد موته لما عرفت من أنّ عدم وجوبها في المقام بعد موته إنّما هو من باب أنّه أتى بها قبل موته ومن باب امتثالها قبل الوقت ، فلو لم يأت بها قبله لما كان وجه لسقوطها وكان مقتضى عمومات أدلَّة التجهيز وجوبها ، وهو واضح .