ولا فرق في ذلك بين ثبوت الزنا بالإقرار أو البيّنة ( 18 ) .
شرح
( 18 ) فإنّ الكبرى المذكورة تعمّهما وإن كان موردها الإقرار ، إلَّا أنّ من الواضح أنّ خصوص المورد لا يخصّص عموم الوارد . وأمّا احتمال التخصيص بالإقرار بلحاظ أنّ أدلَّة بدأة الشهود بالرجم تدلّ على وجوب بدأتهم وإن كان عليهم مثل هذا الحدّ .
ففيه : أنّه لا بدّ من تخصيص هذه الأدلَّة بغير ما كان على الشاهد أيضاً حدّ الرجم .
فإنّ الظاهر منها أنّ واجدية الشهود لشرائط إقامة الحدّ مفروضة فأوجبت ابتداءهم به ، فإذا تضمّنت أخبارنا شرطاً في المقيم للحدّ فلا محالة يعتبر وجدانهم أيضاً له ، مضافاً إلى أنّ فرض عدالتهم ربّما يناسب محكوميتهم بأن لم يرتكبوا كبيرة مخرجة لهم عن العدالة ، فأدلَّة بدأتهم مفروضة في صورة إحراز أن لا حدّ عليهم ، فهي حاكمة على أخبار الباب ومنقّحة لموضوعها .
تنبيه : إنّ موضوع النهي في الأخبار « من كان عليه أو في عنقه حدّ » ، وظاهر الحدّ ما لا يعمّ التعزير ، فإذا كان على رجل تعزير فلا يمنعه عن الشركة في إقامة الحدّ بعد ما كان مقتضى العمومات عدم اشتراط شرط أصلًا .
ورجوع أكثر الناس عن رجمه بضميمة بُعد أن يكون عليهم حدّ فلا محالة قد فهموا الأعمّ ، لا حجّة فيه علينا إذ هو استبعاد محض ، مضافاً إلى أنّه لم يعلم علمهم بالأحكام .