تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
في الوجوب فيدلّ المرسلة أيضاً على المطلوب مثل ما مرّ . لكن فيه : أنّ المرسلة إنّما تضمّنت أنّه ( عليه السّلام ) أمرهم بالانصراف ، إلَّا أنّها لم تتضمّن أنّ الله تعالى أيضاً أراد منهم الانصراف على نحو الحتم ، فيحتمل أنّه كان على نحو الكراهة ، وأراد الإمام ( عليه السّلام ) المجري للحدّ أن يجريه بالنحو الأحسن الأولى ، فطلب منهم الانصراف وأمرهم به فوجب عليهم الانصراف امتثالًا لأمر والي المسلمين ، لا أنّه ليس لهم أن يشاركوا في الإجراء بقضاء من الله تعالى وأمره . وأضعف منه : مرسلة أُخرى للصدوق متضمّنة لقيام عيسى ( عليه السّلام ) برجم أحد وأنّ المرجوم المذنب نادى لا يحدّني مَن لله في جنبه حدّ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 56 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 31 ، الحديث 5 .فإنّ نداءه وطلبه من الناس لذلك لا حجّة فيه على عدم جواز مشاركة الناس في إجراء الحدّ شرعاً ، كما لا يخفى . مضافاً إلى أنّ السند في كليهما غير تامّ بالإرسال ، وإن أمكن تصحيح الأُولى بأنّ الأصحاب يعتمدون مراسيل ابن أبي عمير وأنّها كمسانيده . وكيف كان : ففي الثلاثة الأُولى غنى وكفاية لتماميتها سنداً ودلالةً كما عرفت ، فلا يصغي إلى ما في « المسالك » من أنّ الأولى حمله على الكراهة لقصوره سنداً من إفادة التحريم ، مضافاً إلى أصالة الإباحة ، انتهى . اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ عدم إفتاء المشهور على طبقها كما مرّ قرينة على عثورهم على قرينة صارفة عن دلالتها على الوجوب ، إلَّا أنّ من