تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
الباب في « الوسائل » الباب 31 من مقدّمات الحدود وأحكامها . واستدلّ أيضاً بقوله تعالى * ( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 )( 1 ) النور ( 24 ) : 2 .، استدلّ به صاحب « المسالك » ، وقرّره عليه بعض الأعاظم في كتاب حدوده . والاستدلال كما أفاده هذا البعض مبني على كون الأمر في الآية للاستحباب ، وتقريبه : أنّ إجراء الحدّ بشرائطه وآدابه من وظائف الحاكم ، فإذا استحبّ شهود طائفة لإجرائه استحبّ عليه من باب المقدّمة إعلام الناس ، بل أمرهم بالحضور حتّى يتحقّق ما هو المستحبّ الأصلي . وفيه : أنّ المدّعى استحباب إعلام الناس ليتوفّروا ويجتمعوا على حضوره ، ولا محالة يدّعى استحبابه حتّى فيما علم بحضور الطائفة بأقلّ مقدار الصدق ، ومن المعلوم أنّ الدليل قاصر عن الدلالة على الاستحباب هنا لفرض حصول المأمور به فيه بلا حاجة إلى الإعلام ، وبالجملة فالدليل أخصّ من المدّعى . واستدلّ له أيضاً : بأنّ في الإعلام واجتماع الناس زجراً للمحدود واعتباراً للغير ، وهو ما يقتضيه حكمة الحدود . وبعبارة أخرى : إنّ العقل حاكم بأنّ إصلاح محيط الاجتماع الإنساني مطلوب مهما أمكن ، والمستفاد من أدلَّة النهي عن المنكر وأدلَّة الحدود أنّ الشارع أيضاً طالب لهذا الإصلاح ، وحيث إنّ اجتماع الناس مهما كان أكثر كان صلاح المحيط أشدّ وآكد فينبغي للحاكم السعي إلى حصول هذا المطلوب بأيّ وجه ممكن