شرح
فقال : « إن كان هو المقرّ على نفسه ثمّ هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ ، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب ردّ وهو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ وذلك أنّ ماعز بن مالك أقرّ عند رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بالزنا فأمر به أن يرجم ، فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه ، ثمّ أخبروا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بذلك فقال لهم : فهلَّا تركتموه ؟ ! إذا هرب يذهب فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه وقال لهم : أما لو كان علي ( عليه السّلام ) حاضراً معكم لما ضللتم » ، قال : « ووداه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن بيت مال المسلمين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 101 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 1 .» ، فصدر الرواية صريح في أنّ المقرّ إذا فرّ بعد الإصابة لا يردّ ، وقد عرفت أنّه المتيقّن من سائر أخبار الباب أيضاً .
وربّما يقال : بأنّ تقييد المقرّ بأن يكون هرب بعد الإصابة دالّ بالمفهوم على أنّه يردّ إذا هرب قبلها ، فيقيّد به إطلاق الطائفة الثانية . وربّما يقال : بأنّ عدم ذكر هذا القيد في الفقرة الثانية أعني قوله ( عليه السّلام ) : « وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة » مع ظهور أنّ مرجع ضمير « كان » و « عليه » وغيرهما هو المحصن المذكور في كلام السائل الشامل للمصاب وغيره . وتعليل عدم الردّ بقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه » الشامل لكليهما أيضاً دالّ على أنّ ملاك عدم الردّ هو مجرّد أن يثبت زناه بالإقرار إصابة الحجارة قبل الفرار أم لا وحينئذٍ فيكون ذكر قيد : « بعد ما يصيبه شيء من الحجارة