فإن فرّ أو فرّت من الحفيرة ردّا إن ثبت الزنا بالبيّنة ، وإن ثبت بالإقرار فإن فرّا بعد إصابة الحجر ولو واحداً لم يردّا ، وإلَّا ردّا ( 5 ) .
شرح
( 5 ) لا خلاف يوجد ، بل ادّعي الإجماع على وجوب إعادتهما لإقامة الرجم فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة ، كما أنّه لم يوجد خلاف في عدم إعادتهما إذا ثبت بالإقرار وكان الفرار بعد أن أصابهما الحجارة ، وإنّما الخلاف فيما ثبت بالإقرار وكان الفرار قبل إصابة الحجارة فالمحكي عن إطلاق المفيد وأبي الصلاح وسلَّار وابن سعيد وجماعة ، بل عن « الروضة » دعوى الشهرة على عدم الردّ ، كما أنّ المحكي عن « نهاية » الشيخ و « الوسيلة » والإسكافي والقاضي وجوب الردّ ، وعن الحلَّي في « السرائر » والعلَّامة في « التحرير » والصيمري التردّد ، ومنشأ الخلاف اختلاف أخبار الباب .
فنقول : لا ريب في أنّ مقتضى إطلاق أدلَّة الحدود وجوب إجرائها وعدم سقوط التكليف بها إلَّا بالامتثال ، ولازمه أن يجب ردّهما في جميع الصور والفروض مقدّمة لإجراء الحدّ الواجب . ولو احتمل سقوطها وفرض عدم إطلاق لأدلَّتها فالاستصحاب يحكم بعدم السقوط ، إلَّا أنّ فرض عدم الإطلاق خلاف الواقع وضعيف جدّاً .
كما أنّه لا ريب في أنّه إذا ثبت الزنا بالإقرار وكان الفرار بعد مسّ الحجارة فلا يردّ فإنّه القدر المتيقّن من جميع الأخبار وصريح مورد موثّقة أبي العبّاس فإنّها وردت في المقرّ وفيها : « فلمّا أن وجد مسّ الحجارة خرج يشتدّ . » إلى أن قال : « فقال ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : هلَّا تركتموه . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 102 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 2 .، وقد