فيتوخّى به في الشتاء وسط النهار ، وفي الصيف في ساعة برده خوفاً من الهلاك أو الضرر زائداً على ما هو لازم الحدّ ( 45 ) .
شرح
( 45 ) في العبارة إرشاد إلى دليل الحكم ، وحاصله : أنّ إطلاق أدلَّة الحدّ وإن اقتضى جواز إجرائه في شدّة الحرّ أو البرد أيضاً إلَّا أنّ عمومات نفي الضرر والحرج كما مرّ تقتضي نفي الجواز فيما إذا كان في إجرائه حرج أو ضرر أزيد ممّا يقتضيه طبع الحدّ ، فضلًا عمّا إذا استلزم إجراؤه هلاك المجلود ، ومع خوف هذا الضرر أو الهلاك وإن لم يحرز وقوعه ويحتمل عدم ترتّبه إلَّا أنّه لا يبعد دعوى أنّ الشارع قد أوجب الاحتياط ، إلَّا إذا اطمأنّ بالعدم ، كما يرشد إليه ما ورد في النهي عن إنفاق جميع المال في سبيل الله ، وأنّه من مصاديق إلقاء النفس في التهلكة ففي خبر حمّاد اللحّام عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « لو أنّ رجلًا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ولا وفّق ، أليس الله يقول * ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * يعني المقتصدين ( 1 )( 1 ) البرهان في تفسير القرآن 1 : 192 .» ، وتمام الكلام موكول إلى محلَّه .
وبالجملة : ففي عبارة المتن نحو إشارة إلى أنّ الحكم المذكور على مقتضى القواعد ، وأنّ الأدلَّة الخاصّة الواردة في المقام ضعيفة السند .
وكيف كان : ففي مرسلة أبي داود المسترقّ عن بعض أصحابنا قال : مررتُ مع أبي عبد الله ( عليه السّلام ) وإذن رجل يضرب بالسياط ، فقال