ولا يعتبر وصول كلّ سوط أو شمراخ إلى جسده ( 38 ) ، فيكفي التأثير بالاجتماع وصدق مسمّى الضرب بالشماريخ مجتمعاً ، ولو برأ قبل الضرب بالضغث حدّ كالصحيح ( 39 ) .
شرح
جمعاً بينها وبين الروايات المتقدّمة الآمرة بالتأخير بحملها على عدم تعطيل الحدّ بالتأخير ، وهذه على خوف تعطيله بموت وشبهه كما هو ظاهرها ، انتهى . فهو ( قدّس سرّه ) قد فسّر المصلحة المجوّزة بخوف تعطيل الحدّ بالتأخير ، وقد عرفت استفادته من الأخبار ولو بإلغاء الخصوصية ففي مثلها يجوز الاكتفاء بالضرب بالضغث ، وفي غيره يكون المرجع هو القواعد ، ولا ريب في أنّ مقتضى إطلاق أدلَّة الحدود مثل قوله تعالى * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * وسائر الأدلَّة وجوب إجرائها بما وجب من عدد السياط كلّ مرّة بضرب سوط كما لا يخفى ، والعدول إلى الضغث محتاج إلى الدليل .
فالحاصل : أنّ الواجب أن يضرب مائة ضربة في الزنا أو العدد الواجب في غيره ، ولا يجوز العدول إلى الضرب بالضغث والشماريخ ، إلَّا فيما خاف فوت أصل الحدّ بالتأخير أو كان هناك مصلحة أُخرى أعظم وأقوى من مصلحة وجوب التعجيل ، ولا يجوز العدول بمجرّد المصلحة الاستحسانية ، كما لا يخفى .
( 38 ) لتنزيل الأدلَّة المذكورة على المتعارف ، فيشمل إطلاقها لما إذا لم يصل كلّ الشماريخ إلى جسده أيضاً ، بل لعلَّه الغالب .
( 39 ) فإنّ مقتضى إطلاق الأدلَّة على ما عرفت إجراء الحدّ الكامل على كلّ أحد ، ولا يعدل عنها إلَّا فيما دلّ عليه الدليل المخصّص وهو