شرح
المسلمين بين التعرّض للحكم الإسلامي بالنسبة إلى أهل الكتاب وبين الإعراض عنهم .
وأمّا ما عن بعض العامّة من أنّ الآية الشريفة منسوخة بقوله تعالى * ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * . الآية ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 48 .، حيث أمره ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بأن يحكم بينهم بما أنزل الله ، وهو ظاهر في تعيّنه عليه ، فينسخ التخيير المذكور في تلك الآية .
فمدفوع : بأنّ هذه الآية متعرّضة لكيفية الحكم وأنّه يجب أن يحكم بما أنزل الله لا أن يتّبع أهواءهم ، والآية السابقة يجعله مختاراً بين الحكم والإعراض ، ولا أقلّ من أنّه المستفاد منهما بعد الانضمام فلا منافاة ولا نسخ . فإن اختار الحكم بينهم فعليه أن يحكم بينهم كما يقتضيه الشريعة الإسلامية وبالحدود الإسلامية ، فالآية تنفي احتمال جواز أن يحكم قاضي المسلمين بحدّ الزنا على مذهب أهل الذمّة .
ومنه تعرف : أنّ ما رواه السكوني في الموثّق من : « أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي ( عليه السّلام ) في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية ، فكتب ( عليه السّلام ) إليه : إن كان محصناً فارجمه ، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثمّ انفه ، وأمّا اليهودية فابعث بها إلى أهل ملَّتها فليقضوا فيها ما أحبّوا ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 80 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 8 ، الحديث 5 .» حيث إنّه