تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
عليهم في داخل المملكة الإسلامية مطلقاً ، وفي خارجها أيضاً بشرط الرفع إلى القاضي بمعنى أنّه إذا رفع الأمر إلى القاضي تعيّن عليه أن يحكم بحكم الإسلام ، فليس له أن يسلَّمه إلى أهل ملَّته ليقضوا فيه بمذهبهم . إلَّا أنّ الظاهر من قوله تعالى الوارد في اليهود * ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 42 .أنّه لا يتعيّن على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أن يحكم بينهم حتّى مع مرافعتهم إليه وسؤالهم لحكمه ، بل هو مخيّر بين الحكم بينهم والإعراض عنهم ، ومن الواضح أنّ المفهوم من الآية أنّ هذا التخيير هو حكم الله في القضاء الإسلامي لا أنّه من مختصّاته صلوات الله عليه وآله فتدلّ على أنّ القاضي مخيّر كذلك مطلقاً . ودعوى أنّها مختصّة بالدعاوي التي يكون فيها أحد الطرفين مدّعياً والآخر مدّعى عليه كما يقتضيه قوله * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ ) * فلا تعمّ إجراء حدود الله في حقوق الله تعالى . مدفوعة أوّلًا : بأنّه ربّما كان حدّ الله أيضاً ممّا له مساس ببعض الناس فيرفعه إلى الحاكم ، كأن يدّعي الزنا أو اللواط بولده وزوجته . وثانياً : بأنّ حقوق الله أيضاً ممّا يمكن فيها أن يرفعها بعض الناس إلى الحاكم حرصاً على تطهير محيط الجامعة الإنسانية من الفواحش ، وهو كافٍ لصدق عنوان الحكم بينهم . وحينئذٍ فلا يبعد دعوى أنّ المستفاد من الآية تخيير قاضي
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 242 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي