شرح
واحد ، وإن هو زنى بنساء شتّى فعليه في كلّ امرأة زنى بها حدّ ، انتهى . وفي « المختلف » : قال ابن الجنيد : ولو زنى الزاني مراراً بامرأة واحدة وجب حدّ واحد ، فإن زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حدّ لكلّ امرأة حدّا ، انتهى .
وبعد إلغاء الخصوصية عن اليوم الواحد في عبارة « المقنع » ، وعن الساعة الواحدة في ما عن ابن الجنيد يتّحد المضمونان ، ومحصّلهما التفصيل بين وقوع التكرّر بامرأة واحدة فلا يتكرّر ، وبنساء متعدّدة فيتكرّر الحدّ ، هذا .
ويمكن أن يستدلّ للمشهور : بأنّ المفهوم من أدلَّة حدّ الزنا كسائر الحدود وإن كان سببية هذه الكبائر لثبوت تلك الحدود إلَّا أنّ المسبّب ليس إلَّا طبيعة الحدّ الصادقة على فرد واحد ، فالزنا وإن كان سبباً للجلد مثلًا إلَّا أنّ المسبّب طبيعة الجلد الصادق على مائة واحدة ، فما لم يقم عليه الجلد يكفي إجراؤها مرّة واحدة ، فإذا زنى بعده فعليه مائة جلدة ، وتكرّره لا يوجب شيئاً ما لم تقم عليه ، وهكذا ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون الزنا المتكرّر بشخص خاصّ أو أشخاص متعدّدة ، ولا بين كونه في ساعة أو يوم واحد أو ساعات وأيّام متعدّدة .
وممّا يقرّب هذا الاستظهار : أنّ الحدّ حقيقته تأديب خاصّ لأن يرتدع بإجرائه العاصي ، فيناسبه الاقتصار على مرّة واحدة بالنسبة إلى ما مضى ، ولو كان دفعات نظير الغسل المشروع لإزالة الخبث والغسل المشروع لإزالة الحدث .
ولو شكّ في الاستظهار المذكور لكفى احتماله في ثبوت القول المشهور إذ مع احتماله فالقدر المتيقّن من الحدّ الثابت مرّة واحدة ، والزائد عليها