شرح
فلو كنّا وهاتين الطائفتين لأمكن الجمع بينهما بأنّ مفاد الطائفة الثانية إنّما هو خصوص وجوب الرجم فلا ينافي أن يجب قبله الجلد أيضاً ، كما دلَّت عليه الطائفة الأُولى ، ولا أقلّ من أنّها محمولة عليه في مقام الجمع .
الطائفة الثالثة : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة ، وقضى للمحصن الرجم ، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 61 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 2 .» ، فإطلاقها أيضاً يدلّ على أنّ الشيخ والشيخة إذا زنيا يجب عليهما جلد مائة فقط سواء كانا محصنين أم لا ، فيكون الشيخ أو الشيخة عنواناً مخفّفاً للحدّ لضعف قواهما ، كما أنّ المحصن عنوان آخر قباله موجب للرجم في غير الشيخ أو الشيخة .
اللهمّ إلَّا أن يقال : تذييل ذاك الصدر بحكم المحصن قرينة على اختصاص حكم الجلد بما إذا لم يكن في البين عنوان الإحصان الموجب للرجم ، فالشيخ والشيخة غير المحصنين عليهما مائة جلدة ، وأمّا إذا اتّصفا بالإحصان فنفس الإحصان يوجب الرجم ، ولا ينافي أن يجتمع مع الجلد الذي وجب للشيخوخة ، فتدبّر .
فالحاصل : أنّ ظاهر الصحيحة بقرينة ما ذكر في المحصن أنّ حدّ المائة جلده في غير المحصن من الشيخ والشيخة ، وحينئذٍ فبها يخصّص إطلاق الطائفتين السابقتين .