تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
والحلبي ، ونسب هذا التفسير في « المسالك » إلى أكثر المتأخّرين . وقد جعل المحقّق في « الشرائع » مبنى الخلاف اختلافهم في تفسير البكر فمن فسّره بمن أملك ولم يدخل اختار الجلد خاصّة هنا ، ومن فسّره بمطلق غير المحصن اختار الجلد والجزّ والتغريب ، قال في « الشرائع » : وأمّا الجلد والتغريب فيجبان على الذكر الحرّ غير المحصن يجلد مائة ويجزّ رأسه ويغرّب عن مصره عاما مملكاً كان أو غير مملك وقيل : يختصّ التغريب بمن أملك ولم يدخل ، وهو مبني على أنّ البكر ما هو ؟ والأشبه أنّه عبارة عن غير المحصن وإن لم يكن مُملِكاً ، أمّا المرأة فعليها الجلد مائة ولا تغريب عليها ولا جزّ ، انتهى . وهو ظاهره ( قدّس سرّه ) في « المختصر النافع » وقد قرّروه على هذا التفريع الشرّاح في « المسالك » و « الرياض » و « الجواهر » . ولكنّ الذي يظهر بالرجوع إلى أخبار الباب : أنّ هذا الابتناء غير صحيح ، فارتقب . وكيف كان : فلا ريب في ثبوت الجلد على الزاني غير المحصن مُملِكاً كان أو غير مُملِك كما يدلّ عليه إطلاق الآية المباركة والأخبار الكثيرة التي يأتي بعضها ، وإنّما الكلام في ثبوت التغريب عليه زائداً عن الجلد : ففي موثّقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : « الحرّ والحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة ، فأمّا المحصن والمحصنة فعليهما الرجم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 62 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 3 .» ، فاقتصاره ( عليه السّلام ) في الحدّ على خصوص المائة جلدة يدلّ على انتفاء كلّ تعذيب سواه .