شرح
ومنه تعرف ضعف ما أفاده في المقام صاحب « مباني التكملة » .
والحقّ أن يقال : إنّ الطائفتين وإن تعارضتا إلَّا أنّ الأولى منهما موافقة لعمل المشهور من أصحابنا والثانية منهما موافقة لفتوى جميع فقهاء العامّة إلَّا داود منهم كما نقله في « الخلاف » في ( المسألة 2 ) من كتاب الحدود فيكون الترجيح على أيّ حال للطائفة الأُولى ، فتسقط الثانية بالتعارض وتبقى الأُولى حجّة ، وتخصّص بمعتبرة ابن سنان في غير الشيخ والشيخة ، فتختصّ بخصوص الشيخ والشيخة فلذلك كان الأقرب في غيرهما هو الرجم فقط ، والله العالم .
إن قلت : لا دليل حينئذٍ على رجم الشابّ المحصن أصلًا إذ المعتبرة دلَّت على رجم النَّصَف من الرجال فقط ، والطائفة الثانية قد سقطت عن الحجّية بالمرّة ، والطائفة الأولى قد اختصّت بالشيخ والشيخة ولا دليل سواها .
قلت : إنّ كلتا الطائفتين متّفقتان على رجم الزاني المحصن شابّاً كان أو شيخاً وإنّما تعارضتا في حيثية الاقتصار على الرجم وإن يزاد عليه الجلد ، فهما يكونان حجّة في ثبوت الرجم وإنّما يتعارض المرجوح بالتعارض بالنسبة إلى نفي الجلد .
وبالجملة : فالطائفة الثانية حجّة على ثبوت أصل الرجم في الشابّ أيضاً ، والله العالم بحقائق أحكامه .
ثمّ إنّ هذا كلَّه مبني على اعتبار سند رواية عبد الله بن سنان ، وإلَّا كانت معارضة الطائفتين كما عرفت باقية ، والترجيح مع الطائفة الأُولى الدالَّة على الجمع لموافقتها للمشهور ومخالفتها لمشهور العامّة .