وهل تلحق الأمّ والبنت ونحوهما من الزنا بالشرعي منها ؟ فيه تردّد ( 3 ) ، والأحوط عدم الإلحاق .
شرح
وكيف كان : فلا ينبغي الشبهة في أنّ مفهوم « ذات محرم » هو ما ذكرناه ، ولا محالة تعمّ كلّ امرأة يحرم نكاحها سواء كان الحرمة من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة ولذلك يمكن لأحد دعوى إطلاقها لجميع الطوائف الثلاث منهنّ ، ولا وجه لمنع هذه الدعوى . إلَّا أن يدّعى انصرافها إلى خصوص النسبية ، ويمكن تقريبها بأنّ المنصرف منها خصوص من كانت يحرم التزوّج معها في أصل خلقتها بحيث كانت حرمة التزوّج بها أصلية غير عارضية ، وهي منحصرة في المحارم النسبية فإنّ الرضاع كالمصاهرة أمر عارضي ، فإلحاق المحارم السببية بالنسبية في بعض الأحكام الذي قام عليه دليل خاصّ وإن كان مفروغاً عنه كالنظر إليهنّ مثلًا إلَّا أنّه لا دليل على الملازمة . ودعوى الانصراف فيما نحن فيه ممّا ليس فيه سوى عنوان « ذات محرم » غير بعيدة .
ولذلك كلَّه مضافاً إلى منع الشارع عن التهجّم على الدماء رجّح في المتن عدم الإلحاق بقوله : « على الأحوط لو لم يكن الأقوى » .
( 3 ) من أنّ عناوين الحرمة صادقة مع الزنا أيضاً فإنّ البنت مثلًا مَن خلقت من مائه والأُمّ من خلق وتكوّن في رحمها الولد وهكذا سائر العناوين ، فهي متوقّفة على روابط تكوينية متحقّقة في النكاح الصحيح والزنا كليهما ، ولا دليل لفظي على نفي الآثار عن المتولَّد من الزنا حتّى يكون الأصل انتفاءها ، بل مقتضى صدق العناوين الموضوعة للأحكام