شرح
إحدى هذه الحدود التي ذكرناها ، وللإمام أن يعفو عن كلّ ذنب بين العبد وخالقه ، فإن عفا عنه جاز عفوه ، وإذا كان الذنب بين العبد والعبد فليس للإمام أن يعفو ، انتهى . ودلالته بالإطلاق على ما إذا ثبت ذنب الزنا بالبيّنة واضح ، بل هو مطلق من حيث التوبة عن الذنب وعدمها أيضاً .
وكيف كان : فيشهد للمشهور إطلاقات وجوب إجراء الحدّ وخصوص موثّقة سماعة بن مهران الماضية ، فكذا موثّقة السكوني ، ويؤيّدها رواية التحف الماضية في عداد أدلَّة جواز العفو فيما ثبت الذنب بالإقرار حيث علَّل جواز العفو عن المعترف باللواط بقوله : « وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 41 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 18 ، الحديث 4 .. فتعليل جواز العفو عنه بما ذكر دليل عدم جوازه فيما قامت عليه البيّنة ، وقوله ( عليه السّلام ) بعده : « وإذا كان للإمام . » إلى آخره دليل عدم اختصاص الحكم جوازاً ومنعاً بمورد الحديث ، بل جارٍ في كلّ ما يعاقب الإمام عن الله ، فيجري في باب الزنا أيضاً .
كما أنّه يمكن الاستشهاد له بمرسل البرقي الماضي هناك أيضاً ، بناءً على استظهار العموم من قوله ( عليه السّلام ) فيه : « إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 41 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 18 ، الحديث 3 .» ، لكنّك عرفت احتمال إرادة خصوص مورد السرقة ، فراجع