شرح
أصرّوا على ما أرادوا وإصرارهم أبلغ دليل على صحّة توبتهم ، فبعد ذلك كلَّه حكم المعصوم ( عليه السّلام ) بإجراء حدّ الزنا عليهم ورجمهم .
فراجع إلى ألفاظ هذه الأخبار تجدها أصدق شاهد على ما استظهرناه ولا سيّما قوله ( عليه السّلام ) في معتبر الأصبغ فإنّه ( عليه السّلام ) قال للرجل الزاني بعد إقراره الرابع : « ولسنا بتاركيك إذ لزمك حكم الله عزّ وجلّ » فإنّ ظاهره وجوب إجراء الحدّ عليه تعييناً ، وأنّه ليس للإمام ( عليه السّلام ) أيضاً أن يعفو عنه .
وممّا يؤكَّده أيضاً ما في بعض النبويات المروية في الامرأة الجهينية بعد أن رجمت : « لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ؟ ! ( 1 )( 1 ) صحيح مسلم 4 : 531 / 24 .» ، فهو ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قد جعل نفس تسليم نفسها لإجراء حدّ الله عليها أفضل التوبة ، وهو ما ذكرناه .
فهذه الأخبار علاوة عن أنّها لا إطلاق لها أدلَّة على ثبوت الحدّ على من تاب عن الزنا ثمّ جاء إلى القاضي أو الوالي مقرّاً بالزنا طالباً لتطهير نفسه بإجراء الحدّ عليه ، وموجبة لتقييد إطلاق مثل مرسلة جميل لو كانت حجّة بنفسها .
إلَّا أنّها مع ذلك كلَّه إنّما تدلّ على ثبوت الحدّ على التائب إذا أقرّ بالزنا طالباً لإجراء حدّه عليه ، وأمّا إذا استتر ثمّ تاب بينه وبين الله ثمّ جاء إلى الوالي ، فحكى له حكاية نفسه وأنّه زنى ثمّ تاب ، فالظاهر أنّه ليس