تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
أن يثبت بالإقرار زناة فإنّ مورد جميعها أنّ المقرّ رجع إلى النبي أو الأمير ( عليهما السّلام ) وطلب إجراء الحدّ على نفسه طلباً للطهارة كما في مرفوعة البرقي ومعتبر الأصبغ ، ولأنّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة كما في موثّق أبي العبّاس ، أو لهما جميعاً كما في خبر ابن ميثم عن أبيه فإنّ فيه أنّ المرأة قالت لأمير المؤمنين أوّل مرّة : يا أمير المؤمنين إنّي زنيتُ فطهّرني طهّرك الله فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 103 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 .، فهؤلاء قد جاؤوا إليهما ( عليهما السّلام ) نادمين من معاصيهم كمال الندامة ووضعوا أنفسهم بين أيدي حجّة الله طالبين لإجراء حدّ الله عليهم لئلَّا يتأخّر أمرهم إلى الآخرة ولم يطهّروا بعد فيعذّبوا بعذاب الله فيها الذي هو أشدّ من عذاب الدنيا ، وكلَّما أعرض المعصوم عنهم أصرّوا عليه ، وهل التوبة الحقيقية إلَّا هذه ؟ ! فالتوبة سواء كانت بمعنى الرجوع الذي هو في العبد رجوعه عن المعصية أو بمعنى ترك الذنب على أجمل الوجوه كانت حاصلة فيهم قبل أن يأتوا إلى النبي أو الوصي ( عليهما السّلام ) ، فقد ندموا كمال الندامة في أنفسهم ، وقد قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « كفى بالندم توبة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 335 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 47 ، الحديث 11 .» ، وقاموا بصدد تطهير أنفسهم بإجراء حدّ الزنا عليهم ، ثمّ جاؤوا إلى المعصوم ( عليه السّلام ) ، ومع ذلك كلَّه فبعد أن