شرح
المباركة دليل واضح على جريان الحكم في حدود الله كلَّها ، وليس المراد نفي ترك إجراء الحدّ لمكان هبة ذي الحقّ فإنّه خلاف ظاهر مقتضى كونه ( عليه السّلام ) حافظاً لحدود الله فإنّ حفظ الحدّ إنّما هو بإجرائه لا غير . مضافاً إلى أنّه قد تضمّن قبله أنّه لم يدعه حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وهو ظاهر في وجوب إجرائه عليه إذا رفع الأمر إليه ( عليه السّلام ) .
وبالجملة : فالموثّقة دالَّة على وجوب إجراء الحدّ إذا رفع إلى الإمام ، فضلًا عن ثبوته على المجرم ، ومعلوم أنّ إطلاقها يشمل ما إذا تاب المجرم بعد هذا الثبوت أيضاً ، ولا دليل على خلافها فيؤخذ بها وبإطلاقها هنا .
ونحوها موثّقة السكوني عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : لا يشفعنّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام فإنّه لا يملكه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 43 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 20 ، الحديث 4 .» ، بناءً على رجوع الضمير إلى الإمام فإنّه يدلّ حينئذٍ على وجوب إجرائه على الإمام فيدلّ على ثبوته قطعاً .
فإن قلت : إنّ خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجل أُقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ثمّ هرب قبل أن يضرب ، قال : « إن تاب فما عليه شيء ، وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ ، وإن علم مكانه بعث إليه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 37 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 4 .» يدلّ على سقوط الحدّ بالتوبة ولو بعد البيّنة فإنّ ظاهر قوله : « إن تاب » أنّها