شرح
قلت : لا يبعد أن يقال : إنّ غاية الأمر أنّ الترغيب إلى الاستتار والتوبة كما ستر الله عليه يدلّ على لزوم استتاره بنفسه في زمن ستر الله عليه ، وتوبته في قبال أن يفضح نفسه عند القاضي أو الوالي ، فلا يعمّ من أفضح نفسه بالإقرار . وأمّا من استتر كما ستر الله عليه وتاب في هذا الزمان زمان الاستتار فقد شمله الحديث وحكم عليه بأنّه : « أيّ طهارة أفضل من التوبة ! ؟ » ، وسقط عنه الحدّ وإن قامت عليه بيّنة بعد ذلك ، كما لا يخفى .
ومنها : قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في مرفوعة البرقي الواردة في من أقرّ بالزنا عنده أربع مرّات وأمر بإجراء الحدّ عليه : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ، فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحدّ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 2 .» ، ودلالتها على المطلوب واضحة خصوصاً بالنظر إلى ما مرّ إلَّا أنّها ضعيفة السند بإرسال مثل البرقي الذي يروي عن غير الثقات أيضاً .
ومنها : قوله ( عليه السّلام ) أيضاً في صحيحة أبي بصير المروية عن تفسير القمي في رجم الرجل المقرّ بالزنا فإنّ في ذيلها أنّه قال بعد رجمه : « أيّها الناس من أتى من هذه القاذورة فليتب إلى الله تعالى في ما بينه وبين الله ، فوالله توبته إلى الله في السرّ لأفضل من أن يفضح نفسه ويهتك ستره ( 2 )( 2 ) تفسير القمي 2 : 97 ، وسائل الشيعة 28 : 99 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 14 ، الحديث 4 .» .