شرح
الحدود كاللواط والسحق وشرب الخمر والسرقة أنّ موضوعه مَن صدر منه هذه الأعمال ، فتدلّ أدلَّة الحدود على تعلَّق الحدّ بمن زنى أو سرق مثلًا ، وإن صار بعد بالتوبة كمن لا ذنب له ، فهو بعد التوبة عن هذه الكبيرة وغيرها وظهور صلاحه يكون عادلًا يجوز الصلاة خلفه ، ومع ذلك فبمقتضى إطلاق أدلَّة الحدود يجب إجراء حدّ الزنا مثلًا عليه ، هذا . مضافاً إلى أنّ الخبرين كليهما ضعيف السند .
نعم ، هنا أخبار خاصّة قد يستدلّ بها على المطلوب :
منها : مرسل جميل بن درّاج المروي في « الكافي » و « التهذيب » عن رجل عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ » ، قال ابن أبي عمير : قلت يعني لجميل فإن كان امرء غريباً لم تقم ؟ قال : « لو كان خمسة أشهر أو أقلّ ، وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود » ، روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السّلام ) ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 327 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 3 . ( طبع المكتبة الإسلامية ) .، ودلالته على سقوط الحدّ عن التائب الصالح واضحة .
والظاهر : أنّ عرفان الجميل منه طريق إلى توبته وصلاحه لا أنّه شرط زائد عليها ، كما أنّ ما تضمّنه ذيله في الرجل الغريب لا يدلّ على الاعتبار بمرور الزمان إذ الظاهر أنّ وجه سؤال ابن أبي عمير عن خصوصه لمكان أنّه لغربته قد لا يظهر حاله وصلاحه ، فأجاب بأنّه أيضاً