شرح
بعد مضي زمان وظهور الجميل منه الكاشف عن توبته وصلاحه يسقط ولا تقام عليه الحدود أيضاً ، وهو ظاهر في التائب قبل ثبوت معصيته سواء كان ثبوتها بالبيّنة أو الإقرار أو القرائن الموجبة للعلم فدلالته على سقوط الحدّ عمّن تاب قبل قيام البيّنة ظاهرة ، إلَّا أنّه ضعيف السند بالإرسال ، وإن كان جميل بن درّاج من أصحاب الإجماع .
ومنها : موثّقة أبي العبّاس الواردة فيمن أقرّ عند النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بالزنا أربع مرّات ، وأمر برجمه ثمّ هرب حين الرجم فأخذه الناس فقتلوه ، أنّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : « لو استتر ثمّ تاب كان خيراً له ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 102 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 2 .» فإنّ ظاهر قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ذلك : أنّ استتار الزاني وتوبته يدفعان عنه الحدّ وإن كان رجماً ، وهو خيرٌ له من أن يعرّض نفسه للحدّ ، وظاهره أنّ تمام الموضوع لاندفاع الحدّ عنه هو استتاره وتوبته ، وإطلاقه يشمل ما إذا قام بعد التوبة عليه البيّنة أيضاً ، وواضح أنّه في مقام تقييد أدلَّة الحدود ، مضافاً إلى أنّه أخصّ مطلقاً فيقدّم على الإطلاقات المذكورة .
ومنها : قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في حديث الأصبغ بن نباتة الذي لا يبعد اعتبار سنده الوارد فيمن أقرّ عنده بالزنا مرّة واحدة أنّه ( عليه السّلام ) قال : « أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه ؟ ! » ، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين : إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : « وما دعاك إلى ما قلت ؟ » ، قال : طلب الطهارة ، قال : « وأيّ طهارة أفضل