تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
وشرب الخمر وحدّ السرقة . وقال ابن زهرة في « الغنية » : وإذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البيّنة عليه وظهرت توبته وصلاحه سقط الحدّ منه ، انتهى . وسيأتي إن شاء الله تعالى نقل عبارة الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) ، وقد مرّت عبارة المحقّق في « نكت النهاية » . وأمّا بحسب الأدلَّة : فلا ينبغي الريب في أنّ مقتضى إطلاق أدلَّة حدود الزنا من القرآن والسنّة ثبوتها على الزاني وإن تاب عن زناه ، وهذا الإطلاق يخرج المورد عن كونه شبهة ، فلا وجه للتمسّك برواية درء الحدود بالشبهة ، مع أنّها كما عرفت ضعيفة السند ، ومع الإغماض عنه فمقتضى الاستصحاب ثبوت الحدّ عليه ولو بعد التوبة ، ومفاده إبقاء اليقين ، وهو حاكم أيضاً على رواية الدرء بالشبهة . نعم ، قد ورد عنهم ( عليهم السّلام ) قولهم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ، كما في رواية يوسف بيّاع الأرز عن أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) ، وفي رواية دارم بن قبيصة عن الرضا ( عليه السّلام ) ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 74 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 86 ، الحديث 8 و 14 .، وقد يتوهّم دلالته على سقوط الحدّ عن التائب بملاحظة أنّه إذا كان التائب بمنزلة من لا ذنب له فكما أنّ من لا ذنب له لا مجال لإجراء الحدّ عليه فكذلك التائب . لكن فيه : أنّ غاية مفاد الحديث أنّ التائب من زمن توبته يكون كمن لا ذنب له ، ولا يدلّ على أنّ التائب بمنزلة من لم يذنب ، فهو قد أذنب وبعد أن تاب يصير من زمن التوبة كمن لا ذنب له . وظاهر أدلَّة حدّ الزنا وسائر