شرح
المستفيضة على أنّ موضوع جلد المائة ضربه أن يوجدا في لحاف واحد وإن لم يعلم منهما جماع ، وأمّا موضوع الرجم فهو الجماع والإيلاج . ونحن وإن لم نعمل بمفادها في مسألة المضاجعة ورجّحنا أخبار التعزير على ما عرفت البحث عنها مفصّلًا إلَّا أنّ هذا الصدر وهذا المعنى الذي تضمّنته قرينة قوية معيّنة للمراد بذيلها ، وأنّه لا يرجم الرجل ولا المرأة حتّى يشهد الشهود بأنّهم رأوه يجامعها .
وممّا ذكرناه تعرف الكلام في خبر حريز وقوله ( عليه السّلام ) : « لا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة رأينا مثل الميل في المكحلة » فإنّه بعد ما عرفت مرادهم ( عليهم السّلام ) من هذه العبارة تعلم أنّ مرادهم ( عليهم السّلام ) هنا أيضاً أنّه يعتبر في ثبوت الزنا الذي قذفه به أن يشهد الشهود الأربع على أنّه قد أولج وجامع ، لا على مجرّد أنّه اضطجع مع المرأة الأجنبية ، هذا . مضافاً إلى عدم العلم باعتبار جميع ما في تفسير علي بن إبراهيم إذ قالوا : إنّه زيد فيه ونقص .
هذا ما يقتضيه الدقّة وتحقيق الكلام في هذا المقام ، ومع ذلك فيمكن أن لا يحدس أحد حدسنا ويقول : إنّ صحيحة الحلبي قد رويت لنا مستقلَّة وبلا صدر وظاهرها اعتبار الرؤية ، لكنّها ربّما يعارضها ما وردت من الأخبار بكفاية أن يشهد الشهود بالزنا وبالإيلاج والإخراج ، كما في صحيحي محمّد بن قيس وموثّقة عمّار والسكوني المتقدّمات ، فمن جميع ما عرفت لا يبعد القول بعدم اعتبار الرؤية في التحمّل ولا اعتبار ذكرها في الأداء . وهو وإن كان خلاف المشهور إلَّا أنّه لا بأس به بعد العلم بأنّ مستند المشهور هو هذه الروايات ، ولا أقلّ من احتماله احتمالًا قويّاً . ومنه تعرف سرّ ترديده دام ظلَّه على ما يظهر من قوله في ذيل المسألة : « وفي