شرح
آخره ، فيعلم : أنّه ما لم ير الزنا بالعين لا يجوز الشهادة به لكي يثبت ويدفع عن القاذف حدّ الزنا ، بل لا تسمع شهادته حتّى يقول : رأيت منه الزنا .
وبالجملة : فيستظهر من هذه الأخبار اعتبار الرؤية في التحمّل ، واعتبار أن يقول شاهَده ورآه في مقام الأداء ولذلك قال المشهور ، بل لا خلاف يوجد معتدّاً به كما في « الجواهر » إنّه لا بدّ من المشاهدة ، وفي « الرياض » أنّهم اعتبروا المعاينة مطلقاً في الجلد والرجم من غير خلاف بينهم .
وأمّا موثّقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) أنّه قال : « إذا قال الشاهد : إنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أُقيم عليه الحدّ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 88 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 13 ، والباب 12 ، الحديث 10 .» ، فلا تعارض هذه الأخبار بتوهّم أنّه اكتفى في ثبوت الحدّ وإقامته أن يشهد الشاهد بجلوسه منها مجلس الرجل من امرأته ، وهو أعمّ من الزنا فضلًا عن رؤيته له وجه عدم المعارضة : أنّه لا ريب في أنّه لم يرد من الجلوس كذلك معناه اللغوي ، بل الظاهر أنّه كناية عن عمل الوقاع ، كما أنّ الجماع أيضاً معنى كنائي ، هذا .
ويمكن أن يقال : إنّ الروايات المذكورة واردة في مقام اعتبار أن يحرز الشاهد ويشهد نفس الزنا ولا يكفي رؤية مقدّماته وذلك :
أمّا في صحيح أبي الصباح الكناني فلأنّ تمام الرواية هكذا : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد ، قال : « اجلدهما