كالميل في المكحلة ( 34 ) ،
شرح
مقتضى الأصل عدم الثبوت ، كما لا يخفى .
( 34 ) هذا شرط آخر معتبر في كيفية التحمّل والأداء ، وتوضيحه : أنّه لا ريب في أنّ الزنا لا يتحقّق إلَّا بالولوج في الفرج كالميل في المكحلة ، إلَّا أنّ الكلام هنا ليس فيه بل في أنّه هل يعتبر في الشهادة على الزنا أن يرى الشاهد هذا الولوج بعينه ، فلو لم يبصر به لا يجوز له الشهادة ولا تسمع شهادته ؟ أو لا يعتبر سوى العلم القطعي بالولوج ، ولو كان حاصلًا من القرائن القطعية لا من الرؤية وإبصار نفس الإيلاج ؟
وقد مرّ في كتاب الشهادات أنّ أدلَّة الشهادة وعموماتها لا تقتضي أزيد ممّا يعتبر العقلاء في حجّية خبر الواحد العدل ، وهو كونه قد أُحرز المشهود به إمّا بالحسّ وإمّا بقرائن حسّية توجب العلم به ، كأن زنى أحد وراء ستر وسمع منهما أصوات وخصوصيات توجب العلم بالزنا . وبالجملة فعنوان الشهادة وعموماتها لا تقتضي اعتبار المشاهدة ، لا في باب الزنا ولا في سائر الموارد ، فلو اعتبرت المشاهدة هنا لا بدّ وأن يكون بدليل خاصّ .
ولا يصحّ الاستدلال لاعتبار المشاهدة بما تضمّن من الأخبار اعتبار أن يشهد الشهود على الإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة فإنّ هذا المعنى عبارة أُخرى عن الزنا ، والشهادة على الزنا لا معنى لها إلَّا الشهادة على الإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة ، فهذه الأخبار بصدد التنبيه على أنّ إجراء الحدّ باستناد الشهادة إنّما هو فيما شهد الشهود على نفس العمل ، لا على مقدّماته أو الأعمّ .