شرح
والعفو عنه إلى الإمام ، وهو لمّا كان إماماً من الله فقد أعطاه الله تعالى نعمة الولاية ، فله أن يعاقب عن الله وله أن يعفو ويمنّ عن الله تعالى ، فقد دلّ على جواز عفوه عن الحدّ في كلّ مورد ثبت المعصية بالإقرار وهو مطلق كسابقه من حيث التوبة وعدمها ، لكنّه ضعيف السند بالإرسال ، كما هو دأب صاحب « التحف » .
فقد تلخّص : أنّ ما أفتى به المشهور بل ادّعي عليه اللاخلاف والإجماع من جواز العفو فيما إذا ثبت المعصية بالإقرار ثمّ تاب بعد ثبوتها ، ممّا لا يمكن الدلالة عليه فيما بأيدينا من الأخبار . اللهمّ إلَّا أن يقال : بعد ما كان جواز العفو على خلاف إطلاق الأدلَّة كما عرفت ، وبعد ما كان مفاد الأخبار التي استدلّ بها أعمّ من صورة التوبة كما عرفت ، وبعد ما لم يكن إشكال عند المشهور في اشتراط جواز العفو بالتوبة حتّى أنّ صاحب « الرياض » و « الجواهر » بعد الاستدلال بالأخبار الماضية واستظهار الإطلاق منها قالا : ولعلّ اتّفاقهم عليه كافٍ في تقييدها ، إنّ جواز العفو بشرط التوبة أمر خلاف القواعد ولا يستفاد من الأخبار المذكورة ، وذهاب المشهور إليه كاشف عن وجود دليل معتبر عليه لم يصل إلينا .
ونختم الكلام فيه بما أفاده المحقّق ( قدّس سرّه ) في « النكت » وهو شاهد على صدق ما قلناه ، قال ( قدّس سرّه ) مشيراً إلى ما أفاده الشيخ في الزنا وأمّا التوبة فإن كانت قبل ثبوت الجناية سقط معها الحدّ ، وإن كان بعد قيام البيّنة لم يسقط الحدّ رجماً كان أو جلداً خلافاً للمفيد ( رحمه الله ) ، وإن كانت بعد الإقرار فالإمام مخيّر ، وعليه دلَّت الرواية وعمل الأصحاب ، انتهى . وسيأتي ما يناسب المقام في ( المسألة 16 ) إن شاء الله تعالى .