تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
بعفو غير الإمام عنها ، فيجري فيها دعوى الإطلاق واستشكاله . وأنت خبير بأنّ لفظة « دون » في الصحيحة منصوبة على الظرفية ، كما في قوله تعالى * ( وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * ، وفسّرها في « المفردات » بأقلّ وسوى ، وفي « المصباح المنير » بأقرب ، وفي « مجمع البحرين » : دون نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية ، انتهى ، والظاهر أنّ مراده أنّه قبل أن يصل إلى ما يضاف إليه ، وفي « أقرب الموارد » فسّر بضدّ فوق وبأسفل وله أيضاً معان أُخر . ولا يبعد دعوى ظهوره هنا في المكان الخالي عن ما يضاف إليه الواقع قبل أن يوصل إليه الذي يرجع إلى ما عن « المجمع » . وبالجملة : لا ينبغي الريب في أنّ ظاهر الصحيحة أنّه لا يجوز العفو عن حدود الله تعالى فيما لم يكن إمام وقبل أن يصل الأمر إليه ، وإنّما يجوز بدونه في حقوق الناس . فالصحيحة متعرّضة لأمر العفو فيما إذا لم يكن إمام ، وقد فصّل فيه بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس ، وليست ظاهرة في جواز عفو الإمام ( عليه السّلام ) ولو إجمالًا . بل لعلّ غرضه ( عليه السّلام ) تخصيص جواز عفو غير الإمام بحقّ الناس وبما قبل أن يرفع الأمر إلى الإمام ، ويكون مفهومه أنّه إذا رفع الأمر إليه فلا يجوز عفو صاحب الحقّ . فيكون حاصل الصحيحة ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ففيها بعد ذكر رفع أمر سرقة الرداء إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : اقطعوا يده ، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : فهلَّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ » ، قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 136 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي