شرح
البحث عن حدّ اللواط : وللإمام أن يعفو عن كلّ ذنب بين العبد وخالقه ، فإن عفا عنه جاز عفوه ، وإذا كان الذنب بين العبد والعبد فليس للإمام أن يعفو ، انتهى .
وكيف كان : فلا ريب في أنّ ظاهر إطلاق أدلَّة الحدود وجوب إجرائها ، ولازمه عدم جواز العفو .
وأمّا الأخبار الخاصّة التي استدلّ بها : فمنها : صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 40 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 18 ، الحديث 1 .» ، أشار إلى الاستدلال بها في « الرياض » وتبعه في « مباني تكملته » بعض أعاظم العصر معتقداً لإطلاقها قائلًا : ولكن لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق هذه الصحيحة بما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة فإنّه لا بدّ من إقامته عندئذٍ ولا يعفى عنه ، انتهى . لكن استشكل إطلاقها بعض محقّقي العصر بأنّ الرواية في مقام بيان عقد النفي وأنّه ليس لغير الإمام العفو عن حدود الله . نعم يظهر منه إجمالًا اختيار الإمام في العفو عن حدود الله ، ولكن الرواية ليست في مقام بيانه حتّى يتمسّك بإطلاقها ، انتهى .
أقول : والظاهر أنّ الاستدلال به كما يظهر من عبارة المستشكل المذكورة مبني على كون لفظة « دون » بمعنى غير ليكون حاصل الصحيحة أنّ حدود الله لا يعفو عنها غير الإمام ، وحدود الناس لا بأس