شرح
ودلالة الخبر على اشتراط الاختيار واضحة ، بل يدلّ على أنّه لو حبس الرجل فأقرّ لكي ينجو منه فإقراره ليس بشيء .
ولا يبعد دعوى استفادة هذا المعنى من حديث الرفع أيضاً بإلغاء الخصوصية فإنّه إذا رفع الأثر عن عمل لأنّه وقع عن إكراه وتهديد على العذاب وبداعي أن لا يقع فيه فيفهم عرفاً أنّ ملاك الرفع هو أنّ الداعي كان الفرار عن العذاب ، فيرفع الأثر عنه إذا وقع في العذاب وعمل عملًا الزم عليه لكي ينجو منه . بل يمكن أن يقال بصدق الإكراه عرفاً هنا أيضاً وعدم اختصاصه بما إذا لم يتوجّه إليه المهدّد به أصلًا ، وهذا قوي جدّاً .
وعليه : فمن أقرّ خوفاً من الوقوع في العذاب أو فراراً عن العذاب الواقع فيه فليس إقراره باختياره ، ولا يترتّب عليه أثر الإثبات أصلًا .
نعم لو انكشف بإقراره الواقع ، عمل عليه ، بدليل هذا الانكشاف القطعي الحجّة ، كما يشهد له في الجملة صحيح سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها ، هل يجب عليه القطع ؟ قال : « نعم ، ولكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده لأنّه اعترف على العذاب ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 260 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 1 .» ، فتراه حكم بالقطع إذا جاء بالعين المسروقة إذ من مجيئه بها ينكشف سرقته كشفاً قطعياً ، وحكم بعدم القطع إذا اعترف بعد الضرب ولم يجيء بها إذ ليس فيه إلَّا الإقرار المستند إلى العذاب ولا قيمة له ، بل لا يبعد دعوى استفادة قاعدة كلَّية من قوله في