ويشترط فيه بلوغ المُقرّ وعقله واختياره وقصده ( 3 ) فلا عبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقاً ، ولا بإقرار المجنون حال جنونه ، ولا بإقرار المكرَه ، ولا بإقرار السكران والساهي والغافل والنائم والهازل ونحوهم .
شرح
فموضوع الأدلَّة الدالَّة على إنفاذ الإقرار هو نفس الإقرار المعتبر عند العقلاء ، فما ليس واجداً للشرائط العقلائية فضلًا عمّا ليس إقراراً حقيقة فهو خارج عن موضوع هذه الأدلَّة ، ومقتضى الأصل كما عرفت عدم الاعتداد به .
( 3 ) أمّا اعتبار القصد : فلأنّ حقيقة الإقرار هو الاعتراف والإذعان النفساني بشيء ، فإذا تلفّظ بلفظ غير قاصد لمعناه أصلًا فلم يعترف بشيء أصلًا ، وليس كلامه إقراراً حتّى يترتّب عليه آثاره . ومثله ما إذا كان في مقام الهزل والسخرية بلا جدّ إلى إظهار المعنى ، أو كان تلفّظه به من باب السهو والخطأ في التكلَّم فإنّه مع عدم الجدّ والعمد لم يقرّ ولم يعترف بشيء أصلًا .
ومثله ما إذا كان قصده عند العقلاء كلا قصد ، كما في النائم والسكران والمغمى عليه وأمثالهم فإنّ تكلَّمهم بما كان معناه الإقرار وإن سلَّم اقترانه بقصدها لكنّه لا اعتداد به عند العقلاء .
وقد عرفت خروج مثله عن الأدلَّة الشرعية ، مضافاً إلى رواية خاصّة في النائم وهي ما رواه ابن ظبيان قال : أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال علي ( عليه السّلام ) : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى