تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
ذكره المحدّث المذكور ( قدّس سرّه ) بقوله : لأنّه لو بقي إلى أن يبلغ لزاد قيمته ، يصحّ أن يوجّه به قضاؤه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بالضعفين ، إلَّا أنّه لا ريب في أنّ الضامن إنّما يضمن قيمة ما ضمنه لا أزيد منها . نعم استعداد الثمار لأن تبلغ وتنضج وكونها على الأشجار دخيل في كمّية قيمته ، ولا محالة يكون ملحوظاً في مقدار القيمة ، ومع ذلك كلَّه فقد قضى بضعفي قيمته فقد سرق سرقة وهي معصية لا قطع فيها ففيها التعزير ، فأغرمه ضعفي قيمة ما سرق . فقوله : « ويغرم قيمته مرّتين » إن كان من قبيل عطف التفسير لقوله : « فيعزّر » فالموثّقة واردة في بيان التعزير بأداء المال أزيد ممّا يجب عليه من باب التدارك ، وإن كان من قبيل عطف أمر آخر بعد التعزير فلا ريب أنّه إنّما قضى به لارتكابه معصية الله ولا حدّ فيها ، فهو تأديب رآه القاضي بعد ما عزّره بمثل الضرب . وكيف كان : فالموثّقة دالَّة على جواز التأديب بأداء المال أزيد ممّا يجب عليه من باب الضمان ، وليس المراد بها أنّ سارق الثمار محكوم شرعاً بأداء ضعفي القيمة حتّى مع قطع النظر عن باب القضاء وحكم القاضي . فالحديث من باب القضاء لا الإفتاء ، ولعلّ تخيّل أنّه من باب الإفتاء أدّى إلى ما نقل عن « مرآة العقول » من أنّه لم يعمل بظاهره أحد من الأصحاب ، فتأمّل . ومنها : ما مرّ من صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « إذا قتل الحرّ العبد غرم قيمته وأُدّب . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 97 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 40 ، الحديث 4 .فإنّ إطلاقه يعمّ ما إذا قتل السيّد مملوكه فيكون أخذ قيمته منه تعزيراً مالياً له .