شرح
الصحيحة والموثّقة المذكورتان فقوله في السؤال : « كم التعزير ؟ » قرينة على إرادة السؤال عن كمّية فرده المتعارف وهو الضرب بالأسواط ، والتفسير واقع في كتب لغة المسلمين ، وهو مأخوذ عن الفقه .
وثانياً : أنّه قد وردت أخبار متعدّدة معتبرة بجواز التعزير بغير الضرب أيضاً :
منها : ما مرّ في موثّقة الفضيل بن يسار الواردة في الشركة في القتل من قول أبي جعفر ( عليه السّلام ) : « ثمّ الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم » ، فقد صرّح بجواز تأديبهم وحبسهم ، ومن الواضح أنّ هذا الحبس بعد أداء نصيبهم من الدية إنّما هو تعزير لهم على ما ارتكبوه من معصية الشركة في قتل النفس المحترمة .
ومنها : ما مرّ أيضاً من خبر أبي الفتح الجرجاني ومرسل الكليني لتضمّنهما أيضاً الأدب مع الحبس .
ومنها : موثّقة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أتي برجل اختلس درّة من أذن جارية ، فقال : هذه الدغارة المعلنة ، فضربه وحبسه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 269 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 12 ، الحديث 4 .» .
دلَّت أنّه ( عليه السّلام ) حبس المختلس الذي يأخذ أموال الناس علناً وقهراً ، وهو معصية لا حدّ فيها ، ويكون عليها التعزير ، كما روي في موثّقة أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السّلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : لا قطع في الدغارة