شرح
قلت : لعلَّه كان هذا المقدار لارتكابه معصيتين : تعذيب العبد وقتله ، ولا ريب في جواز أن يتجاوز المائة تعزير المعصيتين ، فليس في الخبرين حجّة على خلاف ما قلناه ، والله تعالى هو العالم بحقائق أحكامه .
هذا تمام الكلام في الجهة الأُولى .
الجهة الثانية : أنّه هل يجوز التعزير بغير الضرب بالأسواط من الضرب بغيرها ، أو غير الضرب من الحبس والتوبيخ وكلّ ما يراه الوالي مؤثّراً في تأديبه ، مثل تعطيل دكَّته ومحلّ كسبه ، ومثل نصب لوحة دالَّة على أنّه عاصٍ ومرتكب للذنوب ، ومثل حلق رأسه أو حلق بعض رأسه والإطافة به في بلده وأمثال ذلك ؟
قد يقال باختصاصه بخصوص الضرب بالأسواط لدعوى أنّ التأمّل في الأخبار يعطي أنّ المراد بالتعزير هو ذلك ولذلك إذا سئل عن التعزير بقول مطلق في صحيحة حمّاد بن عثمان وموثّقة إسحاق بن عمّار الماضيتين ، فأجاب ( عليه السّلام ) بأنّه بضعة عشر سوطاً أو أنّه دون الأربعين . هذا ، مضافاً إلى أنّه فسّر في كثير من كتب اللغة بأنّه ضرب دون الحدّ ، كما مرّت إليه الإشارة .
لكن الحقّ : أنّ المستفاد من مجموع الأخبار خلافه ، وأنّ للحاكم والوالي أن يؤدّب العاصي بكلّ ما يراه مصداقاً لتأديبه .
والوجه فيه أوّلًا : ما عرفت من أنّ المستفاد من الأخبار أنّ الشارع جعل لكلّ من ارتكب معصية وجاوز حدود الله التأديب والتعزير ، وحيث إنّ أمر التأديب بيد الحاكم فلا محالة فما يراه تأديباً في كلّ مورد يحكم به ، وإذا كان مصاديقه متعدّدة متساوية كان مخيّراً في اختيار أيّها شاء . وأمّا