شرح
واحد مائة سوط إلَّا سوطاً فإنّ استثناء سوط واحد ظاهر في أنّه ( عليه السّلام ) عمد أن لا يبلغ حدّ الزاني ، وهو منطبق أيضاً على ما عرفت من لزوم أن لا يبلغ التعزير حدّ المعصية المتناسبة .
وممّا يدلّ أيضاً على هذا المعنى : ما رواه الصدوق في « علل الشرائع » بسند معتبر عن موسى البجلي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « إنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ضرب رجلًا مع امرأة في بيت واحد مائة إلَّا سوطاً أو سوطين » قلت : بلا بيّنة ؟ قال : « ألا ترى أنّه قال : ادرؤوا لو كانت البيّنة لأتمّه ( 1 )( 1 ) علل الشرائع : 541 / 19 .» ، وهي في الدلالة عين ما مرّت من الأخبار الواردة في تعزير المتضاجعين ، إلَّا أنّ المفروض فيها مجرّد الاجتماع في بيت واحد وإن لم يثبت مضاجعة .
فتلخّص : أنّ المستفاد من إطلاقات التعزير والأدب الواردين في الأخبار هو أنّ أمر تعيين عدد الأسواط بيد القاضي أو الوالي الموكول إليه تأديب المجرمين ، فيختار ما يراه كافياً في حصول الأدب . وملاحظة بعض أخبار القذف وهكذا أخبار تعزير المتضاجعين في إزار واحد وخبر المجتمعين في بيت واحد تعطي بالصراحة أنّ هذا المقدار لا يقتصر على ما دون أقلّ الحدود .
إلَّا أنّ هنا أخباراً ربّما يستدلّ بها على لزوم أن لا يبلغ التعزير أقلّ الحدود ، بل أقلّ حدود العبد :
ففي صحيحة حمّاد بن عثمان المروية عن « العلل » عن أبي عبد الله ( عليه السّلام )